فصول حين أحبني ملك الجن

المقدمة – أزازيل

"أزازيل..."

تردّد الاسم في الغرفة الضيقة، ثم تلاشى دون أن يتبعه شيء. ابتلع المشعوذ ريقه، وشدّ قبضته على الكتاب القديم حتى ابيضّت مفاصله، قبل أن يعاود التمتمة بالتعاويذ التي حفظها عن ظهر قلب.

"يا أمير الظلام... أنا أستدعيك."

كان جاثيًا وسط دائرة رسمها بدمه على الأرض الحجرية، يردّد الاسم بإصرار أحمق، غير مدرك للعاقبة التي تنتظره.

وفجأة، تثاقل الهواء من حوله، وانبعث من أطراف الدائرة دخان أسود كثيف أخذ يزحف على الأرض، ثم ارتفع ملتفًا حول الجدران حتى حجب السقف عن ناظريه. تجمّدت الكلمات في حلق المشعوذ حين لمح عينين حمراوين تتوهجان وسط الظلام.

"أ... أزازيل؟"

لم يجبه أحد، لكن الدخان بدأ يتكاثف أمامه، متخذًا هيئة بشرية شاهقة. برز كتفان عريضان، وذراعان طويلتان تنتهيان بمخالب سوداء، ثم تكشّف وجه مرعب، قاسي الملامح.

تراجع الرجل مذعورًا، بينما تقدّم الكائن خطوة، جارًّا أطراف مخالبه على الأرض الحجرية، فأصدرت صريرًا حادًا جعله ينتفض في مكانه.

ارتسمت على شفتي القادم ابتسامة مائلة، وكأنه يستمتع بما يراه.

"أ... أأنت الملك أزازيل؟"

"نعم، أنا أزازيل."

انحنى ملك الجن قليلًا، متأملًا المشعوذ، ثم سأله ببرود:

"ماذا تريد؟"

"تقبّل قرباني... يا أزازيل."

رفع الرجل كفّه المضرّجة بالدم، منتظرًا استجابة لم تأتِ. وحين رأى أزازيل يرفع أحد حاجبيه، سارع إلى إكمال طلبه:

"أهب نفسي إليك... وفي المقابل، أريدك أن تخدمني."

ظل أزازيل يحدّق فيه لحظة، ثم أطلق ضحكة قصيرة خالية من المرح.

"أتريد من ملك الجن أن يخدمك؟"

توقف برهة، واتسعت ابتسامته المخيفة قبل أن يضيف:

"حسنًا."

وقبل أن يستوعب المشعوذ ما يحدث، امتدت يد أزازيل وقبضت على عنقه، رافعةً إياه عن الأرض كما لو كان لا يزن شيئًا. أخذ الرجل يتخبّط في الهواء، محاولًا تخليص نفسه من قبضته، لكن دون جدوى.

انفلتت من حنجرته صرخة مذعورة حين انشقّ الظلام خلف أزازيل، كاشفًا عن ممرّ يقود إلى العالم السفلي. وفي لحظة، سحبه ملك الجن معه عبر الحجاب الفاصل بين العالمين.

كان أزازيل ينوي أن يمزّقه هناك إربًا إربًا، عقابًا على وقاحته، حتى يدرك ذلك الإنسي المغرور، في لحظاته الأخيرة، عاقبة استدعاء ملك من ملوك الشياطين.

فصول حين أحبني ملك الجن