إيمان جابر EMAN JABERالرئيسية ↗
تزوجتُ وحشًا من لونور — سلسلة ممالك النجوم

المقتطف

كانت أول فكرة راودتها عندما فتحت عينيها أنها لم تعد على الأرض.

الحقيقة نفسها التي كانت تصفعها كلما استعادت وعيها على هذا الكوكب اللعين.

للوهلة الأولى، قد يبدو المكان مألوفًا، وكأنه بقعة أخرى من الأرض. لكن ما إن تنتبه حقًا حتى تدرك أن كل شيء مختلف.

الهواء هنا أثقل، يحمل رائحة معدن بارد تملأ الرئتين، والجاذبية مختلفة بما يكفي لتجعل أطرافها تؤلمها وهي معلقة في مكانها.

رفعت رأسها بصعوبة.

امتدت سلاسل فضية من معصميها إلى سقف قبة شاهقة، تُبقيها واقفة، بينما كانت قدماها تلامسان الأرض ملامسة خفيفة، بالكاد تمنحها شيئًا من الثبات.

عندما رفعت بصرها إلى الأمام، رأت درجات نصف دائرية ترتفع كمدرج جامعي هائل، اكتظت بمئات الوجوه.

لكنهم...

لم يكونوا بشرًا.

كانوا جميعًا متشابهين بصورة تثير القشعريرة؛ قامات طويلة تتجاوز المترين، وأجساد بلون الثلج المصقول، وشعور فضية تنساب فوق أكتافهم. وحدها أعينهم كانت مختلفة؛ فمنها الأزرق، والأخضر، والذهبي، وحتى البنفسجي الداكن... لكن جميعها تشترك في شيء واحد.

بؤبؤ رأسي ضيق، كشَقٍّ في عين مفترس يراقب كل حركة أمامه.

لم تكن نظراتهم عدائية.

بل فضولية.

فضولية إلى حد مرعب.

ارتفعت همسات بلغتهم الغريبة في المدرج، تتخللها أصوات أجهزة تومض من حولها، وترسم خطوطًا ضوئية تمر فوق جسدها وكأنها تفحص كل خلية فيه.

ثم عمّ الصمت.

دخل رجل من أحد الممرات المرتفعة.

كان أطول من البقية بقليل، وأكثرهم حضورًا.

انعكس الضوء على شعره الفضي القصير، بينما استقرت عيناه الذهبيتان عليها للحظة واحدة فقط. كانت نظرة ثابتة وقوية، جعلتها تشعر بوقعها رغم محاولتها تجاهلها. تسارعت نبضاتها، وتسللت إلى جسدها رعشة خفيفة لم تستطع تفسيرها.

اتجه إلى منصة بجوارها، ووجّه نظره إلى الجمهور.

بإشارة واحدة من يده، ظهرت خلفه صورة مجسمة لهيكل عظمي بشري، يدور ببطء في الهواء.

تحدث بلغته أولًا.

وفي اللحظة نفسها، نقلت القطعة المزروعة في أذنها كلماته إلى لغتها الأم.

"العينة التي أمامكم أنثى من النوع المعروف باسم الإنسان."

تصلب جسدها.

عينة؟

نطقها كما لو كانت قطعة أثرية تُعرض في متحف، لا امرأة من لحم ودم.

تابع بصوت هادئ، أقرب إلى صوت أستاذ جامعي يلقي أول محاضرة في الفصل:

"كما تعلمون، لم يشهد كوكبنا وجود إناث منذ آلاف الدورات. ولهذا اجتمعنا اليوم لفهم الاختلافات البيولوجية والاجتماعية بين جنسنا والبشر، تمهيدًا لمشروعات التوافق والاندماج بين النوعين."

لم يصدر عن المدرج سوى همسات خافتة، قبل أن تظهر حولها عشرات الرسومات التشريحية المضيئة، تقارن بين جسم الإنسان وأجسادهم.

أشار إليها دون أن يلمسها.

"لاحظوا أولًا اختلاف الكثافة العضلية."

تبدلت الصورة المجسمة لتظهر هيئة أحد أبناء كوكبهم إلى جوار صورة إنسان.

"متوسط كتلة الذكر البشري يقل عن متوسط كتلتنا بنسبة كبيرة، بينما تختلف الأنثى البشرية أكثر من ذلك. عظامها أخف، وعضلاتها أقل كثافة، ومركز توازنها مختلف."

كانت الكلمات علمية.

باردة.

لكنه كان يتحدث عنها وكأنها جماد... وهي تسمعه.

أجبرت نفسها على رفع رأسها، رغم الألم الذي شد أطرافها.

"تبًا لك... أنا هنا."

خرج صوتها أجش، متحشرجًا.

وفي لحظة واحدة، التفتت إليها مئات الرؤوس.

أما هو، فاكتفى بالنظر إليها للمرة الثانية.

هذه المرة، أطال النظر قليلًا.

لم يتغير شيء في ملامحه، لكن اهتمامه بها أصبح أوضح، وكأنه أعاد تقييم العينة التي أمامه بعد أن قررت الاعتراض على محاضرته.

ثبتت هانا عينيها عليه بتحدٍّ.

نعم. أنا أسمعك، أيها الوغد.

صرف بصره عنها أخيرًا، واستدار نحو القاعة من جديد.

ثم قال بنبرة هادئة لم يتغير فيها شيء:

"ملاحظة إضافية... البشر يبدون انزعاجًا عندما يُناقشون بصيغة الغائب وهم حاضرون."

ساد صمت قصير.

ثم دوّن جميع الحاضرين تلك الملاحظة.

© إيمان جابر — جميع الحقوق محفوظة